يعتمد الطاعن ، وتنتحي : تقصد ، والحمامة : القطاة ، يعني أنها تمر كما تمر القطاة إلى الماء وبين يديها قطا قد انكمش فهي في اثره ، وهو أسرع لها ، ويريد بالحمام هنا جماعة ؛ لأنه يقال للذكر والأنثى ( حمامة ) ولا يقال للذكر حمام ؛ لئلا يشبه الجمع ، فإن أردت أن تبين قلت : رأيت حمامة ذكراً .
ومعنى البيت أن فرسه تُسرع كما تسرع هذه القطاة إلى شُرب الماء وهي في أثر قطا بعد الكلال والتعب .
( وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَا مَجْهُولَةٍ . . . تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيُخْشَى ذَامُهَا )
في معنى فوله ( وكثيرة غرباؤها ) اختلاف ، قيل : معناه وخطة كثيرة غرباؤها ، ثم أقام الصفة مقام الموصوف ، والواو بدل من رُبَّ ، والمعنى على هذا : رُبَّ خطة قد جُهل القضاء فيها وجهلت جهاتها ، وقيل : المعنى وحرب كثيرة غرباؤها ؛ لأن الحرب مؤنثة وإن كانت العرب تقول في تصغيرها حريب - بغير هاء - لأنه في الأصل مصدر ، من قولك : حربته حربا فالمعنى على هذا : ربَّ حرب كثيرة غرباؤها ، وجعلها كثيرة الغرباء لما يحضرها من ألوان الناس وغيرهم ، وجعلها
مجهولة لأن العالم بها والجاهل يجهلان
شرح القصائد العشر — صفحة 167
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٦٧