إلى آخره ، وأنث السارية على معنى السحابة ، وذكَّر ( غاد ) على معنى السحاب ، ومن من صلة صابها ، ويروى ( أرزامها ) بفتح الهمزة ، أي لكل واحد منها رزمة ، أي صوت شديد ، وقال أهل اللغة : الهاء في قوله ( أرزامها ) تعود على العشية .
فإن قال قائل : فهل للعشية صوت ؟
فالجواب على هذا أن التقدير : وسحاب عشية متجاوب إرزامها ، ثم حذف .
( فَعَلاَ فُرُوعَُ الأيْهُقَانِ ، وَأَطْفَلَتْ . . . بِالجَلْهَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا )
ويروى ( فَغَلا ) بغين معجمة ، أي ارتفع وزاد ، من قولهم : قد غلا السعر ؛ إذا ارتفع ، وغلا الصبي يغلو ؛ إذا شب ، وفعل ذلك في غلوائه : أي في شبابه ، ويروى ( فاعتم نورُ الأيهقان ) واعتم : ارتفع ، ومن نصب ( فروع الإيهقان ) فمنعاه علا السيل فروع الإيهقان ، والرفع أجود ؛ لأن المعنى فعاشت الأرض وعاش ما فيها ، ألا ترى أن بعده ( وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها ) وقوله ( أطفلت ) إنما يقال أفرخ النعام ، وأرأل ، وإنما قال هذا لأن الفرخ بمنزلة الطفل ، فصار بمنزلة قول الشاعر :
يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا . . . مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحا
فحمله على المعنى ؛ لأن السيف يُحمل ، كأنه قال : ويحمل رمحا ، والفروع : الأعالي ، والأيهقان : جر جير البر ، الواحد أيهقانة ، والجلهتان : جانبا الوادي ، وهما ما استقبلك منه ، يصف أن هذه الديار خلت فقد كثر أولاد الوحش بها ، لأمنها فيها .
( وَالعِينُ سَاكِنَةٍ عَلَى أَطْلاَئِهَا . . . عُوذاً تَأَجَّلُ بالْفَضاءٍ بِهَامُهَا )
العين : البقر ، واحدتها عيناء ، والذكر أعين ، وسميت عينا لضخم عيونها ،
شرح القصائد العشر — صفحة 133
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٣٣