أن هذا السيل قد كشف عن
بياض وسواد ، فشبهه بكتاب قد تطمس ، فأعيد على بعضه وترك ما تبين منه ؛ فكأنه مختلف ، وكذلك آثار هذه الديار .
( أو رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا . . . كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا )
الرجع : تريدها الوشم ، والواشمة : التي تشم يديها ، تضربها بالإبرة ثم تحشوها النؤور ، والنؤور : حصاة مثل الإثمد تدق فتسفه اللثة واليد فتسودهما ، وأصل الإسفاف الإقماح . ومعنى ( أسف ) سُقى وذُر عليه النؤور ، والكفف : الدارات من النقش ، الواحدة كُفة ، وهي كل دارة وحلقة ، وأصله من الكف وهو المنع ؛ ومنه سميت اليد كفا ؛ لأن الإنسان يمتنع بها ، وتعرَّض : أقبل وأدبر ، ومنه يقال ( تعرض فلان في الجبل ) ومن روى تعرض بفتح الضاد جعله ماضيا ، ومن روى تعرض بضم الضاد أراد تتعرض ثم حذف إحدى التاءين ، ورفع لأنه يريد الفعل المستقبل ، وكففا : منصوب على إنه خبر ما لم يسم فاعله يريد أن هذه الديار كهذا الكتاب أو كهذا الوشم الذي هذه صفته .
( فَوَقَفْتُ أَسْأَلْهَا ، وَكَيْفَ سُؤَالُنَا . . . صُمًّا خَوَالِدَ مَا يَبِينُ كَلاَمُهَا ؟ )
ويروى ( سُفعا ) وهي الأثافي ، والسُفعة : سواد إلى الحمرة ، والصم : الصخور ، والخوالد : البواقي ، وقوله : ( كيف سؤالنا ) تعجب ، يقول : كيف تسأل ما لا يفهم ،
شرح القصائد العشر — صفحة 135
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٣٥