منه ،
والسِّلام : الحجارة ، الواحدة سلمة ، و ( خلقا ) منصوب على الحال من الرسم ، والكاف منصوبة بعُرى ، وما : مصدرية ، ويروى ( كما ضمن الوَحي ) بفتح الواو ، وأصلاه الموْحُوُّ ، فصرف عن مفعول إلى فعيل ، كما قالوا مقدُور وقدير ، ومقتُول وقتيل .
( دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا . . . حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاَلُهَا وَحَرَامُهَا )
الدمن : جمع دمنة ، وهي الآثار وما سودوا بالرماد وغير ذلك ، وتجرَّم : تقطع ، وقيل تكمل ، وحول مجرم : مكمل ، وقوله ( بعد عهد أنيسها ) أي بعد نزول الأنيس فيها ، والحجج : السِّنُونَ ، الواحدة حجة بكسر الحاء ، ويقال ( حَجَّ حِجَّة ) بكسر الحاء ، أي عمل عمل سنة ، ولا يقال : حَجَّة بالفتح لأنك لا تريد قصدة واحدة ، فإن أردت المصدر قلت : حَجَجْتُ حَجَّا ، و ( حلالُها ) يريد به الشهور الحلال ، و ( حرامها ) يريد الشهور الحُرم ، ورفع حلالها على إنه بدل من حِجَج ، وحرامُها معطوف عليه ، ويروى ( دمنا تجرم ) بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة ، والحجج رفع بتجرَّم .
إن قيل : حجج يقع للقليل والكثير ، ولا يدري حقيقة ما أراد من المدد ، فما معنى تكمل سنين لا يعرف كم هي ؟
فالجواب على ما حكاه ابن كيسان عن بندار أن من الناس من يتجنَّب دخول الديار في شهور الحل ، وهي ثمانية ، ويدخلها في الشهور الحرم ، وهي أربعة : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، لأنه آمن ، وهذا يصف أن هذه الديار لا يدخلها آمن ولا خائف لخرابها ، فقد تكملت لها أحوال على هذا يؤكد بها محو آثارها .
( رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ ، وَصَابَهَا . . . وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا )
شرح القصائد العشر — صفحة 131
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٣١