قال الشيخ : روايتي : لا تزال آويةً بالتنوين ، وقد خلَّص البيت من كلِّ هذا الإضمار .
( تَبُلُّ خدَّيَّ كلَّما ابتسمتْ . . . مِنْ مطرٍ برقُه ثناياها )
قال أبو الفتح : أي بريق ثناياها ، وقد دلَّ بهذه الأبيات على أنها منكَّبة عليه وعلى غاية القرب منه ، وهو قريب من قوله :
وأشنبَ معسولٍ الثنيَّاتِ واضحٍ . . . سترتُ فمي عنه فقبَّل مَفرقي
قال الشيخ : هذا معنى بديع ، وحاشاه أن يكون ما أنشأه في شرحه وأفشاه ، فإنها لو كانت منكَّبة عليه لما كانت تبلُّ خدَّيه إلا بمدامعها أو بريقها ، فإن كان قَّبل خدَّيه بدمعها ، فدمع المعشوق دمعُ الفراق أو دمعُ هجرٍ أو دمع دلالٍ ، وفي انكبابها عليه ما ينفي هذه الدموع الثلاثة ، ولم يبقَ بعدها بلٌّ إلا بالرِّيق ، فإن كان هذا المطر ريقاً فما أثرَّه وأكثره وما أكرهه
وأقذره ! وإن كان المطر من جفون الرجل فما معنى الانكباب عليه ، وهو يبلُّ بدموعه خدَّيه ؟ فهذه من جميع الوجوه ممتنعة كما ترى ، وأعجب من تفسيره استشهاده عليه بقوله : وأشنب معسول الثَّنيَّات ،
قشر الفسر — صفحة 363
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٦٣