( تجمَّعت في فؤادهِ هِممٌ . . . ملءُ فؤادِ الزَّمانِ إِحداها )
قال أبو الفتح : استعار للزمان لفظ الفؤاد لَّما ذكر فؤاده صنعةٍ أو إحكاماً .
قال الشيخ : تمام الكلام ومعناه فيما بعده :
فلو أتى حظُّها بأزمنةٍ . . . أوسعَ مِن ذا الزَّمانِ أبداها
أي : حظُّ تلك الهمم أوسع من ذا الزَّمان الذي هو فيه ، أبدى تلك الهمم وأظهرها باستيلائه على الدُّنيا بحذافيرها ، وضبطه لها وتحرُّفه فيها ، فإن فؤاد الزَّمان ممتلئ بواحدة منها ، فكيف يسع غيرها ؟ ثم قال :
( وصارتِ الفيلقانِ واحدةً . . . تعثرُ أحياؤها بموتاها )
عطفاً على قوله : أبداها ، ومعناه : صارت الفيلقان واحدة ، هذه بعض ذلك الإبداء ، وهو جيش فارس والعراق ، وجيش عمِّه معزِّ الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه ، فقد كان بينهما من العداوة والخفيِّة ما لا يُوصف إذ كانت حشمة أبيه ركن الدولة ، تغمرها وتسترها ، وما يقدر أحدهما إظهارها هيبةً له ، فلما مضى ، وكان أخوه معزُّ الدولة قد مضى قبله فعل عضد الدولة ببنيه وولده ومملكته من الأخذ والنهب والقتل والسبي ما لا خفاء به ، فأبهم المتنبي إذ كان لا يعجب الممدوح إفصاحه هيبةً لأبيه وحشمةً لعمِّه ، فقال المتنبي : أبداها ، وصارت عسكرا فارس والعراق واحدة له وتحت أمره بافتتاحه
قشر الفسر — صفحة 366
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٦٦