قال أبو الفتح : ومعناه يقول : التَّألُّم لما ألاقيه من بُعدها أولى بي من التعجُّب لما أتذكَّره من أمرها ، وقوله : لمن نأت والبديل ذكراها ، أي : التي نأت ، ومكان تذكُّري إياها توجُّعي لفقدها .
قال الشيخ : هذه العبارة مختلطة بزيادة ونقصان في بسط المعنى ، والرجل يريد : قولي : أوه لفراقها بدلٌ من قولتي : واها لوصلها ، وقوله : واهاً لمن نأت قبل أن نأت ، وهذا البديل ذكراها ، وهو أوه ، وهذه كلمة توجُّعٍ ، وواها كلمة تلذُّذ .
( فليتَها لا تزالُ آويةً . . . وليتَه لا يزالُ مأواها )
قال أبو الفتح : أي ليتها لا تفارق إدمان النظر إلى ناظري ، أي : لا زالت قريبة مني ومقابلة لي ، وقال : آويه ، ولم يقل أويته ، وإن كانت مؤنثة ، لأنه أراد ، فليتها لا تزال شخصاً آويه أو إنساناً آويه ، كما قال :
قامت تبكِّيه على قبرهِ . . . مَن ليَ مِن بعدكَ يا عامرُ ؟
تركتني في الدَّار ذا غربةٍ . . . قد ذلَّ مَن ليس له ناصرُ
قشر الفسر — صفحة 362
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٦٢