تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قال أبو الفتح : يعني باليد أن سلاحه السَّيف والرُّمح وسلاح من بالشِّعب الحربة والتُّرس . قال الشيخ : ليس كذلك ، لأن الأسلحة ، وإن تفنَّنت فنوناً ، وتنوعت أنواعاً ، فإن اليد في ممارستها واحدة ، سواء كانت تعمل بالرُّمح أو بالحربة ، فلا يُقال لمثلها : غريبٌ ، وإنما يُقال : الغريب ، لما لا يكون بينه وبين صاحبه فيه مجانسة ومؤانسة ، والرجل يريد بغريب اليد : أنه كاتب ، وأهل الشِّعب أُميُّون ، ويدلُّك عليه قوله بعده : ملاعبُ جِنَّةٍ لو سارَ فيها . . . سُليمانُ لسارَ بترجُمانِ أي : لِسنُهم ولغتُهم لا تُفهم ، ولا تُعلم ، وكذلك تكون كتابتهم فيكونون أمّيّين عنده . ( غدوْنا تنفضُ الأغصانُ فيهِ . . . على أعرافِها مثلَ الجُمانِ ) قال أبو الفتح : يريد ما يقع عليها من خَلَل الأغصان من ضوء الشمس . قال الشيخ : سبحان الله ، ما الشبه بينه وبين الجُمان ؟ إنما هو الطَّلُّ على الأغصان كالجُمان شكلاً وصفاءً ورقةً ولوناً ، يكون متعلِّقاً من الأغصان ، فإذا أصابتها حركة تساقط منه ، وهذا كقول ابن الرُّومي : والطَّلُّ مثلُ اللُّؤلؤِ المنثورِ . . . من واقعٍ منها ومن محذورِ