ومقاساة النَّزع والحشرجة للموت ، فإن الحياة كالحلم يبقى قليلاً ، فيزول ، وقد قال أبو تمَّام :
ثمَّ انقضت تلكَ السِّنونُ وأهلُها . . . فكأنَّها وكأنَّهم أحلامُ
قال الشيخ : سبحان الله ما أبعده عن الصواب ، فكيف يتصور فيه شقوق البصر ، والإنسان إذا بلغ شقوق بصره فقد مات ، وفات التَّهوين وغيره على النفس ؟ ولهذا قيل : شقَّ بصر الميت ، ومنع من أن يُقال : شقَّ الميت بصره ، لأنه يكون ويحلُّ به من غير أثر فيه وقدرة عليه ، والرجل يقول : هِّون على بصرك ما شقَّ منظره عليه ، ولم يسمع البيت عليه ، فإنما اليقظة كالحلم تمرُّ وتنقضي ، ويدلُّك عليه قوله :
كلامُ أكثرِ مَن تلقى ومنظرهُ . . . ممَّا يشقُّ على الآذانِ والحدَقِ
ومعناه كقوله :
لا تلقَ دهرَكَ إلاَّ غيرَ مكترثٍ . . . ما دام يَصحبُ فيه روحَكَ البدنُ
فما يديمُ سروراً ما سُررتَ بهِ . . . ولا يردُّ عليك الفائتَ الحَزنُ
لباب المعنى وما يصله بما تقدمه أن يشكو الزمان وأبناءه ، وأنه لا علاج لهذا الخطب غير السيف ومناصبة الحرب ، ولا سبيل إليه لقلة المساعد على طلب الملك ، ثم جع إلى وعظ النفس وتسليتها بهذا البيت .
قشر الفسر — صفحة 339
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٣٩