تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
جاريته هذه من فلان بألف درهم فولدت ولدا بعد موت الموصي بيعت هي ولا يباع ولدها . ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه ويتصدق بثمنها على المساكين أو على فلان فولدت الجارية بعد موته ولدا فإنه تنفذ الوصية في الولد ، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم فجاء عبد وقتلها فدفع بها أو قطع يدها فدفع بيدها أو وطئها وطأ بشبهة حتى غرم العقر فإنه لا يباع العبد المدفوع ولا الأرش ولا العقر فبعد ذلك ينظر ، إن كانت قد قتلت بطلت الوصية لفقدان محلها ، وإن كانت قد قطعت يدها بيعت من الموصى له بنصف الثمن إن شاء ، ولو وطئت وهي ثيب لم ينقصها الوطئ لا يحط شئ من الثمن ، وكذلك إذا تلفت عينها أو يدها بآفة سماوية بيعت بجميع الثمن المشتري إلا إذا صارت إليه أصلا فصار له حصته من الثمن ، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم ويتصدق بثمنها على المساكين فآبى فلان البيع بطلت الوصيتان جميعا ، وكذلك لو قتلت الجارية بعد موت الموصي وغرم القاتل قيمتها بطلت الوصيتان ، وكذلك لو أوصى أن تكاتب جاريته ويتصدق ببدل الكتابة أو تباع من نفسها ويتصدق بثمنها على المساكين فولدت بعد موته ولدا بيعت هي وحدها ولم يبع معها ولدها ، وأما بيان الألفاظ التي تكون وصية والتي لا تكون وصية روى ابن سماعة في نوادره عن محمد : إذا قال الرجل أشهدوا أني أوصيت لفلان بألف درهم وأوصيت بأن لفلان في مالي ألف درهم فالألف الأولى وصية الأخرى إقرار . والفرق أن أوصيت لما دخلت على أن المصدرية تستعمل بمعنى ذكرت ولهذا كان إقرارا بخلاف الأولى فإنها على بابها . وفي الأصل : إذا قال في وصيته سدس داري لفلان وأبي أجيز ذلك يكون وصية ، ولو قال سدس في داري لفلان وإني أجيز ذلك يكون وصية ، ولو قال لفلان سدس في داري فإنه يكون إقرارا ، وعلى هذا إذا قال الرجل لفلان درهم من مالي يكون وصية استحسانا ، وإن كان في ذكر وصيته إذا قال في مالي كان إقرارا ، وإذ قال عبدي هذا لفلان وداري هذه لفلان ولم يقل وصية ولا كان في ذكر وصيه ولا بعد موتي كانت هبة قياسا واستحسانا ، وإن قبضها في حال حياته صح ، وإن لم يقبضها حتى مات فهو باطل ، وإن ذكرها في خلال الوصية ذكر الشيخ الإمام الزاهد أحمد الطواويسي في شرح وصايا الأصل القياس أن يكون هذا وصية ، وفي الاستحسان لا يكون وصية . وإذا قال أوصيت أن يوهب لفلان سدس داري بعد موتي كان ذلك وصية عملا بقوله بعد موتي فالهبة بعد الموت هي ألوية فتصح مع الشيوع ولا يشترط قبضه في حياة الموصي . ولو قال ثلثي مالي لفلان أو قال سدس مالي لفلان ثم مات قبل أن يقبض فالقياس أن يكون هذا باطلا ، وفي الاستحسان يكون وصية جائزة وتأويله إذا قال ذلك في خلال الوصايا يكون وصية ظاهرة فصار كأنه قال ثلث مالي وصية لفلان ، ولو قال هكذا فإنه جائز ، وإن كان قبل القبض ، وكذلك إذا قال بعد موتي لأنه لما قال بعد موتي فإنه نص على الوصية بخلاف ما إذا قال في صحته ثلث مالي لفلان لأنه