شرح
بكر محمد بن الفضل : هو باطل لأن هذا يكون للأغنياء والفقراء جميعا ، ولو قال ست
ورمران مرروان كسد كانت الوصية جائزة لأن هذا للفظ يراد به القربة . وقال الإمام علي بن
الحسن السغدي : قوله وإن كسد ليس من لساننا فلا أعرف هذا وإذا قرئ صك الوصية على
رجل فقيل له أهو كذا فأشار برأسه نعم يجوز ذلك على ما تقدم .
قال رحمه الله : ( والجحود لا يكون رجوعا ) يعني لو جحد الوصية فإنه لا يكون
رجوعا وليس هذا كجحود الموكل الوكالة وجحود أحد الشريكين وجحود المودع الوديعة
المستأجرين ، فعلى رواية الجامع لا يكون فسخا ، وعلى رواية المبسوط يكون فسخا . وجه
رواية الجامع أن الجحود كذب حقيقة فإنه قال أنا لم أوص ويحتمل الفسخ مجازا لأنهما
يتفقان في المعنى الخاص لأن الفسخ رفع العقد من الأصل والجحود الكذب لا يكون
رجوعا ، وإن أراد الفسخ يجعل فسخا لا كذبا صونا لكلام العاقل عن الكذب والفساد ،
وحملا لامره على الصحة والسداد لقوله عليه الصلاة والسلام لا تظنن بكلمة خرجت من
أحد شرا أو أنت تجد لها من الخير محلا فلا يجعل جحود الموصي فسخا منه لأنه ممن يتعود
بالفسخ وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى . قال أبو يوسف : لو أوصى لرجلين ثم رجع عن
إحدى الوصيتين ولم يبين أيتهما تلك حتى مات فللوارث أن يبطل أيتهما شاء ويمضي
الأخرى ، فإن كان الوارث صغيرا فأبوا الوصي ، وإن لم يكن له وصي فالحاكم . ولو
أوصى بأرض ثم حفرها فهذا رجوع ، وإن زرع فيها إنسانا فهو رجوع ، وإن زرعها حنطة
فليس برجوع لأن حفر الكرم وغر س الأشجار للاستدامة والاستقرار . ولم يتعرض المؤلف
للرجوع عن بعض الوصية ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة . قال في المبسوط : ولو قال
أوصيت بهذه الألف لفلان فقد أوصيت لفلان منها بمائة فليس هذا برجوع فالمائة بينهما
نصفان تسعمائة للأول لأن عطف الوصية الثانية على الأولى في المائة والعطف يقتضي
الاشتراك مع المعطوف عليه فيما عطف ، وإنما عطف في المائة فيوجب الاشتراك بينهما في
المائة . ولو قال قد أوصيت لفلان وفلان بألف إلا بمائة لأحدهما فالمائة لهذا والتسعمائة
للأول منهما ، وكذا هذا في الاقرار وقد مرت في الاقرار . ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم
قال قد أوصيت لفلان بما أحب من ثلثه ، فإن أحب الثلث كله كان الثلث بينهما نصفين ،
وإن أحب كله إلا درهما ضرب له بالثلث إلا درهما لأنه فوض إلى الأول إرادة الوصية
للثاني فما أراده الأول وأحبه يكون للثاني إلا إذا أراد كله يكون الثلث بينهما كما لو أوصى
بالثلث لهذا فيكون الثلث بينهما نصفين لما يأتي فكذا هذا . ولو قال العبد الذي أوصيت به
لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به
لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها ، وكذا إذا قال بها
فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول ويكون وصية لوارث ، وحكمه أنه يجوز إن