شرح
فعلى صاحب البئر ، وإذا حفر الرجل بئرا في طريق مكة في الفيافي والمفازات في غير ممر
الناس فوقع إنسان فإنه لا ضمان له ، وهذا بخلاف ما لو حفر في الطريق فإنه يصير
ضامنا ، فإذا حفر بئرا على قارعة الطريقة فوقع إنسان فسلم من الوقعة وطلب الخروج منها
فتعلق حتى إذا كان في وسطها سقط وعطب فلا ضمان . ولو مشى في أسفلها فعطب
بصخرة فيها ، فإن كانت الصخرة في موضعها من الأرض فلا ضمان ، وإن كان صاحب البئر
قلعها من موضعها ووضعها في ناحية البئر فعلى صاحب البئر ، هكذا ذكر في المنتقي .
شرح الطحاوي : وإذا حفر الرجل بئرا في الطريق فسقط فيه رجل فتعلق به آخر
وتعلق الثاني بثالث وسقطوا جميعا وماتوا جميعا فهو على ثلاثة أوجه : إن ماتوا من وقوعهم ولم
يقع بعضهم على بعض أو من وقوعهم ووقع بعضهم على بعض وقد علم كيفية الموت أو لم
يعلم كيف ماتوا ، فإن ماتوا من وقوعهم ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الحافر
لأنه كالدافع ودية الثاني على الأول لأن الثاني مباشر ودية الثالث على الثاني ، وإذا خرجوا
أحياء وأخبروا عن حالهم ثم ماتوا فموت الأول على سبعة أوجه : أما إن مات من وقوعه لا
غير فديته على الحافر ، وإن مات من وقوع الثاني عليه فديته هدر لأنه قاتل لنفسه بجره ، وإن
مات من وقوع الثالث عليه فديته على الثاني لأنه هو جر الثالث ، وإن مات من وقوع الثاني
والثالث فنصف ديته هدر ونصفها على الثاني ، وإن مات من وقوعه ووقوع الثالث عليه
فالنصف على الحافر والنصف على الثاني ، وإن مات من وقوعه ووقوع الثاني والثالث فالثلث
هدر لأنه قتل نفسه بجر الثاني عليه والثلث على الحافر لأنه كالدافع والثالث على الثاني بجر
الثالث مباشرة ، وأما الحكم في الثاني ، فإن مات بوقوع والثالث عليه فديته هدر لأنه جره إلى
نفسه ، وإن مات من وقوع الأول عليه فديته على الأول لأنه صار كالدافع للثاني في البئر ،
وإن مات من وقوع الأول والثالث معا فنصف ديته هدر لجره الثالث إلى نفسه ونصفها على
عاقلة الأول لجره الأول وإيقاعه في البئر ، وأما دية الثالث فعلى الثاني لجر الثاني له . هذا إذا
كان يدري حال وقوعهم ، فأما إذا كان لا يدري فلا يخلو إما أن يكون بعضهم على بعض أو
وجدوا متفرقين ، فإن كانوا متفرقين فدية الثالث على الثاني ودية الثاني على الأول ودية الثالث
على الثاني وهو قول محمد رحمه الله تعالى ، وفي قول آخر لم يبين محمد قائله في الأصل ويقال
هو قول أبي يوسف وهو الاستحسان أن دية الأول أثلاثا ، ثلث على صاحب البئر وثلث على
الثاني لأنه جر الثالث عليه وثلث هدر لأنه الأول هو الذي جر الثاني ودية الثاني نصفان ،
نصف على الأول لأنه هو الذي جره ، ونصف هدر لأنه جر الثالث إلى نفسه ، ودية الثالث
على الثاني . عبد حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان ووقع فيها فعفا عنه الولي ثم وقع
فيها آخر فعلى المولى أن يدفع كله أو يفديه في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد : يدفع
إليه نصف لأنهما وقعا معا فعفا عنه أحد الوليين . رجل مات وترك دارا وعليه من الدين ما