شرح
لم يكن ملكا له ولكن كان لجماعة المسلمين أو كان شركا بأن كان في سكة غير نافذة فإنه
يضمن . قال في المنتقي : فناء دار الرجل ما كان في داره يحتاج إليه وإن كان في عرض سكته
أو أعرض منها ، فأما إذا أمر رجلا أن يحفر له بئرا في أصل حائط جاره وفنائه فهذا كله فناء
الآمر وفناء جاره الذي هو فناء له فهو فناؤهما ، وإن كانت السكة غير نافذة فأمر بالحفر
في موضع ليس له فيه منفعة ولا تحتاج إليه الدار وهذا ليس بفنائه ، وإذا أوقع إنسان نفسه
في البئر فلا ضمان على الحافر . شرح الطحاوي : ومن حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها دابة
أو إنسان فتلف فالضمان على الحافر ولو جاء إنسان فدفعه وألقاه في البئر وهلك فالضمان
على الدافع دون الحافر . وفي الخانية : رجل حفر بئرا في ملكه ثم سقط إنسان فقتل الساقط
ذلك الانسان أو الدابة كان الساقط ضامنا دية أو قيمة من كان فيها ، وإن كان البئر في
الطريق كان الضمان على حافر البئر ، فإذا حفر في ملك نفسه فسقوطه لا يكون ضامنا إلى
الحافر وكان تلف السقوط عليه مضافا إلى الساقط . وإذا حفر الرجل بئرا في طريق المسلمين
ثم آخر حفر طائقة أخرى في أسفلها ثم وقع إنسان ومات فإنه ينبغي في القياس أن يضمن
الأول وبه أخذ محمد ، واختلف المشايخ في جواب الاستحسان فمنهم من قال جواب الاستحسان أن يكون الضمان على الأول والثاني ، ومنهم من قال جواب
الاستحسان أن يكون الضمان على الثاني خاصة إلا أن أصحابنا أخذوا بالقياس وكان كمن حفر بئرا
على قارعة الطريق فجاء إنسان ووضع في البئر سلاحا ثم جاء إنسان ووقع على السلاح ومات من
ذلك فإن الضمان على الحافر . وسئل بعضهم عمن حفر في صحراء قرية التي هي لأهل
القرية وهي مبيت دوابهم حفيرة يضع فيها الحنطة والشعير بغير إذن الباقين فجاء رجل وأوقد
في الحفيرة نارا كستها وذلك أيضا بغير إذن الباقين فوقع فيها حمار فاحترق بالنار فالضمان
على من يجب ؟ فقال : على الحافر . قال : وهذا قياس ما نقل عن أصحابنا في كتاب الديات
أن من حفر بئرا على قارعة الطريق وألقى رجل فيها حجرا بعدما وقع في البئر رجل فأصابه
الحجر الذي في البئر فمات أن الدية على الحافر ، ومثله لو وضع رجل حجرا على الأرض
بقرب البئر فتعقل فيها إنسان ووقع فهلك فالدية على من وضع الحجر كأنه ألقاه في البئر
فمات ، ولو كان كذلك كان الضمان على الدافع . وكذلك ههنا هذا إذا وضع الحجر واضع ،
فأما إذا لم يضعه أحد ولكن كان الحجر راسخا فتعقل به إنسان ووقع في البئر ومات فالضمان
على الحافر لأنه متعد في التسبب وكان بمنزلة الماشي إذا وقع في البئر ولم يعلم بالبئر فالضمان
على الحافر ، وإن كان الماشي دافعا نفسه في البئر وأنه مباشر والحافر متسبب . وفي الظهيرية :
وإن كان الحجر لم يضعه أحد لكنه حميل السيل جاء به فالضمان على الحافر ومن هذا الجنس
ما ذكر في المنتقي : رجل حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان وزلق بما صبه رجل آخر
على الطريق ووقع في البئر ومات فالضمان على الذي صب الماء ، فإن كان الماء ماء السماء