شرح
بنقضه إنسان . ولو عثر بما أحدث به هو رجل فوقع على آخر فماتا فديتهما على عاقلة من
أحدثه لأن الواقع كالمدفوع على الآخر ، ولو سقط الميزاب فأصاب ما كان في الداخل رجلا
فقتله فلا ضمان على أحد لأنه وضع ذلك في ملكه فلا يكون متعديا فيه . وإن أصابه ما كان
خارجا فيه يضمن وإن لم يعلم أخرجا أم دخلا لأنه إن كان خارجا ضمن ، وإن كان داخلا لا
يضمن ، ففي القياس لا يضمن بالشك لأن فراغ ذمته ثابت بيقين وفي الشغل شك ، وفي
الاستحسان يضمن النصف لأنه في حال يضمن الكل ، وفي حال لا يضمن شيئا فيضمن
النصف ، ولا يقال ينبغي أن يضمن ثلاثة أرباع الدية لأنه يضمن في حالة النصف وهو ما إذا
أصابه الطرفان فيتنصف فيكون مع النصف الأول ثلاثة أرباع لأن أحوال الإصابة حالة واحدة
فلا تتعدد الاستحالة اجتماعهما بخلاف حالة الجرحين . ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع
الكل فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع خشبة في الطريق ثم باع الخشبة وتركها المشتري
حتى عطب بها إنسان فالضمان على البائع لأن فعله لم ينفسخ بزوال ملكه وهو الموجب
بخلاف الحائط المسائل إذا باعه بعد الاشهاد عليه ثم سقط في ملك المشتري على إنسان حيث
لا يضمن البائع ولا المشتري لأن المشتري لم يشهد عليه وهو شرط الحائط المائل ، وفي حق
البائع قد بطل الاشهاد الأول لأن الملك شرط لصحة الاشهاد فيبطل بخروجه عن ملكه لأنه
لا يتمكن من نقض ملك الغير ، وفيما نحن فيه إنما يضمن بإشغال الطريق لا باعتبار الملك
والاشغال باق بعد البيع ألا ترى أن ذلك الاشغال لو حصل من غير مالك كالمستأجر أو
المعير أو الغاصب يضمن ، وفي الحائط لا يضمن غيرا لمالك . ولو استأجر رب الدار الفعلة
لاخراج الجناح أو الظلة فوقع قبل أن يفرغوا من العمل فقتل إنسانا فالضمان عليهم لأن
التلف بفعلهم لأن العمل لا يكون مسلما إلى رب الدار قبل فراغهم منه فانقلب فعلهم قتلا
حتى وجبت عليهم الكفارة ويحرمون من الإرث بخلاف ما تقدم من المسائل من إخراج
الجناح أو الميزاب أو الكنيف إلى الطريق فقتل إنسانا بسقوطه حيث لا تجب فيه الكفارة ولا
يحرم الإرث لأنه تسبب وهنا مباشرة والقتل غير داخل في عقده فلم يستند فعلهم إليه فاقتصر
عليهم . قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى : هذا على وجوه : إما إن قال لهم ابنوا لي جناحا
على فناء داري فإنه ملكي ولي منه حق إشراع الجناح إليه من القديم ولم تعلم الفعلة ثم ظهر
بخلاف ما قال ثم سقط فأصاب شيئا فالضمان على الآجر ويرجون بالضمان على الآمر
قياسا واستحسانا . سواء سقط قبل الفراغ من العمل أبعده ، لأن الضمان وجب على الفاعل
بأمر الآمر فكان له أن يرجع به عليه كما لو استأجر شخصا ليذبح له شاة ثم استحقت الشاة
بعد الذبح كان للمستحق أن يضمن الذابح ويرجع الذابح به على الآمر فكذا هذا . وأما إذا
قال لهم أشرعوا لي جناحا على فناء داري وأخبرهم أنه ليس له حق الشرع في القديم أو لم
يخبرهم حتى بنوا ثم سقط فأتلف شيئا ، إن سقط قبل الفراغ من العمل فالضمان عليهم ولم