تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما متسبب والأجير غير متعد والمستأجر متعد فترجح جانبه ، فإن علموا بذلك فالضمان على الآجر لأن أمره لم يصح لأنه لا يملك أن يفعل بنفسه ولا غرور من جهته لعلمهم بذلك فبقي الفعل مضافا إليهم ، ولو قال لهم هذا فنائي وليس لي حق الحفر فيه فحفروا فمات فيه إنسان فالضمان على الاجراء قياسا لأنهم علموا بفساد الامر فلم يغرهم . وفي الاستحسان الضمان على المستأجر لأن كونه فناء لهم بمنزلة كونه مملوكا له لانطلاق يده بالتصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب وبناء الدكان فكان آمرا بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكذا ينقل إليه . وقال شيخ الاسلام : إذا كان الطريق معروفا أنه للعامة ضمنوا سواء قال لهم أو لا ، وإذا استأجر الرجل أجيرا ليحفر له بئرا فحفر له الأجير ووقع فيها إنسان ومات فهذا على وجهين : الأول أن يستأجر الأجير ليحفر له بئرا في الطريق فإنه على وجهين : الأول أن يكون طريقا معروفا لعامة المسلمين يعرفه كل أحد ، وفي هذا الوجه يجب الضمان على الأخير سواء علمه المستأجر بذلك أو لم يعلمه . وإن كان الطريق لعامة المسلمين إلا أنه طريق غير مشهور ، فإن أعلم المستأجر الأجير بأن هذا الطريق لعامة المسلمين فكذا الجواب أيضا ، فأما إذا لم يعلم فالضمان على الآمر لا على الأجير ، وهذا بخلاف ما لو استأجر أجيرا لذبح فذبحها ثم علم أن الشاة لغير الآمر فإن الضمان على الأجير أعمله المستأجر بأن الشاة لغيره أو لم يعلمه ، ثم يرجع إذا لم يعلم . الوجه الثاني إذا استأجره ليحفر له بئرا في الفناء وقد تقدم بيانه ، وفي الفتاوى الخلاصة : إذا استأجر رجلا ليبني له أو ليحدث له شيئا في الطريق أو يخرج حائطا فما عطب به من نفس أو مال فذلك على المستأجر دون الأجير استحسانا إلا إذا سقط من يده لبن فأصاب إنسانا فقتله تجب الدية على عاقلة الذي سقط من يده وعليه الكفارة ، وفي السغناقي : من حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء آخر وخاطر بنفسه ووثب من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ووقع فيه ومات لم يضمن الحافر شيئا . وفي المنتقي : رجل جاء بقوم إلى طريق من طرق المسلمين وقال احفروا إلى هنا بئرا أو قال ابنوا لي هنا ولم يقل غيره فإن ضمان ما عطب به من ذلك على الآمر دون الفاعل ذكر المسألة مطلقا ، وتأويلها ما إذا لم يكن الطريق مشهورا لعامة المسلمين ولم يعلمه المستأجر بذلك كما ذكر شيخ الاسلام ، وذكر عقيب هذه المسألة : رجل جاء لقوم وقال احفروا في هذا الطريق بئرا ولم يقل لي ولم يقل أستأجر على ذلك وظنوا أنه الآمر ، وكذلك لو أدخلهم دارا وقال لهم احفروا فيها فحفروا ظنوا أنها دار الآمر فهو على أن يقول إن استأجرهم على ذلك . وذكر بعد هذا بشر بن الوليد عن أبي يوسف : رجل استأجر رجلا فحفر له في غير فنائه فالضمان في رقبة العبد ، علم العبد بذلك أم لا . ولو استأجر مكاتبا أو عبدا محجورا عليه لحفر بئر فوقعت البئر عليهما وماتا فالضمان على المستأجر في الحر لا في المكاتب ويضمن قيمة العبد لمولاه ، فإذا
تكملة البحر الرائق — صفحة 118 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي