تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
يستغرق قيمتها فحفر فيها ورثته فهو ضامن لنقصان الحفر للغرماء ، فإن وقع فيها إنسان فعليه ضمان ذلك على عاقلته . وفي المنتقي محمد عن أبي يوسف عبد حفر بئرا ثم أعتقه مولاه ثم وقع العبد المعتق في البئر ومات قال : على المولى قيمته لورثته . قال محمد : لا أرى عليه شيى ولو أعتقه المولى أولا ثم حفر ووقع فيها فلا شئ على المولى بلا خلاف . وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف : مكاتب حفر بئرا في الطريق ثم قتل إنسانا فقضى عليه بقيمته ثم وقع في البئر إنسان ومات قال : يشارك الساقط في البئر الذي أخذ القيمة فيها قال : وكذلك المدبر . قال : وإذا جاء ولي الساقط في البئر فأخذ الذي أخذ قيمة المدبر من مولاه لم يكن بينه وبينه خصومة ولا أقبل بينة عليه ، وإنما أقبل بينة على مولى المدبر فإذا زكت كذا في المولى يرجع على الذي أخذ القيمة بنصفها . وفي التجريد : ولو كان الحافر مدبرا أو أم ولد وقضى على المولى بقيمة واحدة تعتبر القيمة يوم الحفر ولا يعتبر بزيادة القيمة ونقصانها ، وأما المكاتب فتلزمه الجنايات وتعتبر قيمته يوم الحفر . ولو كان الحافر عبدا فالجنايات كلها في رقبته ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء بجميع الأروش ، فإن أعتقه المولى بعد الحفر قبل الوقوع ثم لحقته الجنايات فعلى المولى قيمته يوم عتق يشترك فيها أصحاب الجنايات التي كانت بعد العتق وقبله يضرب في ذلك كل واحد بقدر أرش جنياته ولو لم يعتق ولكن وقع واحد ومات فيدفع به ثم وقع ثان وثالث فيشتركوا مع المدفوع إليه الأول في رقبته بقدر حقوقهم . ولو أن عبدا قتل إنسانا ودفعه المولى به ثم وقع إنسان في بئر كان حفرها العبد قبل ذلك عند الدافع فالعبد يدفع نصفه إلى ولي الساقط في البئر أو يفديه بالدية ، ولو عفا ولي الساقط في البئر لم يدفع إلى المولى شئ من العبد ولا خصومة في هذه المسألة بين المولى الأول وإنما يخاصم الذي في يده العبد . وفي الخانية : ولو أن رجلا حفر بئرا في سوق العامة أو بنى فيه دكانا فعطب به شئ ، فإن فعل ذلك بأذن الإمام لا يكون ضامنا ، وبغير إذنه يكون ضامنا كما لو أوقف دابته في السوق في موضع معد للدابة فأوقف الدابة في ذلك الموضع إن عينوا ذلك الموضع بإذن السلطان فعطب لا يكون ضامنا . وإن لم يكن بإذن السلطان كان ضامنا لأن السلطان إذا أذن بذلك يخرج ذلك الموضع عن أن يكون طريقا فتعين لايقاف الدواب ، وبغير إذن السلطان لا يخرج من أن يكون طريقا . ولو أن مدبرا حفر بئرا في الطريق ثم أعتقه المولى أو مات المولى حتى عتق المدبر بموته ثم أوقع نفسه كان للمشتري قيمته على البائع ، وكذا لو كان المدبر عبدا وأعتقه المولى وقد ذكر هذه المسألة على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد ، وإذا حفر الرجل نهرا في غير ملكه فأكسر من ذلك النهر ماء يغرق أرضا أو قرية كان ضامنا ، ولو كان في ملكه فلا ضمان . رجل سقى أرضه من نهر العامة وكان على نهر العامة أنها صغار مفتوحة فوهاتها ودخل الماء في الأنهار الصغار وفسد بذلك أرض قوم . قال شيخ الاسلام الاجل ظهير الدين : يكون ضامنا لأنه أجرى الماء فيها .