شرح
يرجعوا به على الآمر قياسا ، وإن سقط بعد الفراغ من العمل فكذلك في جواب القياس لأن
المستأجر أمرهم بما لا يملك مباشرته بنفسه وقد علموا فساد أمره فلم يحكم بالضمان على
المستأجر كما لو استأجر رجلا ليذبح شاة جاز له وأعلمه فذبح ثم ضمن الذابح للجار لم
يرجع به على الآمر ، وكذا لو استأجرهم ليبنوا له بيتا في وسط الطريق ثم سقط وأتلف شيئا
لم يرجعوا به على الآمر . وفي الاستحسان يكون الضمان على الآمر لأن هذا الامر صحيح من
حيث إنه لا يجوز بيعه فمن حيث إن الامر صحيح يكون إقرار الضمان على الآمر بعد الفراغ
من العمل ، ومن حيث إنه فاسد يكون الضمان على العامل قبل الفراغ من العمل عملا بها ،
وإظهار شبهة الصحة بعد الفراغ من العلم أولى من إظهاره قبل الفراغ لأن أمر الآمر إنما لا
يصلح من حيث إنه لا يملك الانتفاع بفناء داره وإنما حصل له ذلك بعد الفراغ من العمل .
قوله كما لو حفر بئرا في طريق فتلف به إنسان أي القتل بسقوط الميزاب ونحوه كالقتل
بحفر البئر ووضع الحجر في الطريق لأن كل واحد منهما قتل بسبب حتى لا تجب فيه
الكفارة ولا يحرم الميزاب فيكون حكمه كحكمه فيما ذكرناه . قوله حفر إلى آخره حفر بئرا
في الطريق فجاء آخر وحفر طائفة في أسفلها ثم وقع فيها إنسان ومات في القياس يضمن
الأول وبه أخذ محمد ، وفي الاستحسان يجب الضمان عليهما أثلاثا . ولو حفر بئرا ثم جاء
آخر ووسع رأسها فسقط فيها إنسان ومات كان الضمان عليهما أثلاثا قالوا : تأويل المسألة أن
الثاني وسع رأسها بحيث يعلم الناس أن الواقع إنما وقع في موضع بعضه من حفر الأول
وبعضه من حفر الثاني ، أما إذا وسع الثاني رأسها بحيث إنه إنما وقع في موضع حفر الثاني
كان الضمان على الثاني وإن لم يدر فالضمان عليهما . قاضيخان : قوله حفر إلى آخره سقط
إنسان فقال الحافر إنه ألقى نفسه وكذبه الورثة في ذلك كان القول قول الحافر في قول أبي
يوسف أخرا وهو قول محمد لأن الظاهر أن البصير يرى موضع قدميه ، وإن كان الظاهر أن
الانسان لا يوقع نفسه إلا إذا وقعت له شدة فلا يجب الضمان بالشك . قوله حفر بئرا في
الطريق ثم كساها بالتراب أو بخضر أو بما هو من جنس الأرض يضمن الأول ، ولو غطى
رأسها وجاء آخر ورفع الغطاء فوقع فيها إنسان ضمن الأول ، وقال قاضيخان : قيد بقوله
فتلف فيه فلو لم يمت من ذلك بل مات جوعا أو عطشا أو غما هل يضمن الحافر ؟ لم يذكر
محمد هذا وقد ذكر أبو يوسف في الاملاء خلافا فقال : على قول أبي حنيفة لا يضمن الحافر
إذا مات جوعا فالجواب كما قال أبو حنيفة ، فأما إذا مات غما فإنه يضمن الحافر . وفي
الكبرى : والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله .
وفي الذخيرة وقال محمد : يضمن في الحالتين . هذا إذا كان الحفر في طريق المسلمين ،
فأما إذا كان الحفر في فناء داره فوقع فيه إنسان فمات هل يضمن إن كان الفناء لغيره يكون
ضامنا ، وأما إذا حفر في ملكه أو كان له حق الحفر في القديم فكذا الجواب لا يضمن ، وإن