قافية السِّين
وقال في قصيدة أولها :
( هذي برزتِ لنا فهجتِ رسيسا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( إنْ كنتِ ظاعنةً فإنَّ مدامعي . . . تكفي مزادَكمُ وتروي العيسا )
قال أبو الفتح : هذا نقيض قوله فيما تقدمه :
ولا سقيتُ الثَّرى والمَزنُ مُخلفُه . . . دَمعاً يُنَشِّفُه مِن لوعةٍ نَفَسي
لأنه ذكر هناك أن نفسه يُنشِّف دُموعه ، فيذهب بها ، وها هنا ذكر أن مدامعه تكفي المزاد وتروي العيس ، وهذا يدُّلك على كثرتها وثباتها ، ولكل واحد منهما وجه ويجوز أن يكون المعنى : أن لو جمعت دموعي لكفت المذاد وأروت العيس إلا أن الحرارة تُنشِّفها ، فلا يكون على هذا في الكلام ردٌّ ولا تدافعٌ .
قال الشيخ : البيت الأول في قصيدة ، ومنفرد بمعنى لطيف دون هذا المعنى ، وهذا البيت في قصيدة أخرى ومنفرد بمعنى أخر حسنٍ شريف ، وأي تنافٍ وتناقض بينهما ، وليسا في كلمة واحدة ، وكل واحد منهما مؤدٍّ معناه أحسن إثارة بأحسن عبارة ؟
قشر الفسر — صفحة 185
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٨٥