والرجل يقول : إن كنت راحلة ، فقد كُفيت الماء الذي هو ملك أمرك ، فإن مدامعي تملأ من أدمكم وتروي إبلكم لتواليها وانصباب عزاليها ، وليس فيه ولا فيما تقدمه
وما يليه ذكر حرارة النفس والنَّشف ولا ذكر شيءٍ يؤثر فيما تقدم من الوصف والكشف ، فليت شعري ما الذي تراءى بخاطره فيه حتى ألحق به ما ينافيه ؟
( حاشا لمثِلكِ أنْ تكونَ بخيلةً . . . ولمثلِ وجهكِ أنْ يكونَ عبوسا )
( ولمثلِ وصلِكِ أنْ يكونَ ممنَّعاً . . . ولمثلِ نيلِكِ أنْ يكونَ خسيسا )
قال أبو الفتح : حاشا لكِ أن تعتقدي البُخل ، وأن تمنعي وصلك بالنية وإن لم يكن بالفعل .
قال الشيخ : ليس من البيتين شيء منوط بالاعتقاد والنية ، وإنما هو الفعل الصرف والعمل البحت ، فيقول : حاشا لمثلك في روعتك وجمالك وكرم خصالك أن تبخلي وتعبسي وأن تهجري ولا تصِلي ولا تُبرزي نيلك ولا تُكثري .
( وبهِ يُضَنُّ على البريِّةِ لا بها . . . وعليه منها لا عليها يُوسى )
قشر الفسر — صفحة 186
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٨٦