قال أبو الفتح : أي به يضن على البرية لا بالبرية عليه ، ووجه الضن هنا أن يكون فيهم مثله حسداً لهم عليه ، وعليه منها لا عليها يُوسى ، أي : عليه منها يُحزن إذا هلك لا عليها إذا هلكت . أي : ليس فيهم من مستحق للحزن عليه إذا هلك غيره ، ويجوز أن يكون أراد أن يُوسى عليه أن يكون منها ، لأنه أشرف منها ، فإذا عُدَّ منها فقد بُخس حقه ، واستحق أن يُحزن له إذ كان يرفعها وتضعه .
قال الشيخ : ذكر ما عنده ، وعندي أن الرجل يقول : فيه يُضن على البرية أن تُفدى به لا بالبرية عليه أن يُفدى بهم والأسى من جملتهم على فقده يكون لا على جملتهم دونه .
وقال من قصيدة أولها :
( أَنْوَكُ مِنْ عبدٍ ومِنْ عِرسهِ . . . مَنْ حكَّم العبدَ على نفْسهِ )
قال أبو الفتح : الهاء في عرسه تعود على من ، ومن مرفوعة بالابتداء ، وخبرها أنوك ، كما تقول : أحسن من هندٍ ومن أخيه زيدٌ ، والتقدير : الذي يحكم العبد على نفسه أنوك من عبدٍ ومن عرس نفسه .
قشر الفسر — صفحة 187
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٨٧