ومعناه : سرنا النهار وسرينا الليل تحت شمس النهار في الحر وتحت برد الليل في البرد ، فجئناك ، وهما دونك في الإشراق والجلال وكرم الخصال والجمال والعلو والكمال والبهاء والأفضال ، وأنت تفوقهما قدراً في هذه الأحوال .
( كأنَّك برْدُ الماء لا عيشَ دونه . . . ولو كنتَ بردَ الماءِ لم يكنِ العِشْرُ )
قال أبو الفتح : يقول لو كان برد الماء مثلك لما وردت الإبل العشر ، وهو أن ترد الإبل يوماً وتغب ثمانية أيام ، وترد اليوم العاشر . أي كانت تتجاوز المدة في العشر لغنائها ببردك وعذوبتك .
قال الشيخ : لو كنت برد الماء لكان الورد رِفهاً أبداً يرده من شاء فيما شاء لإعراضه للواردين وعرض نفسه عليهم كما يرد اليوم نوالك من شاء متى شاء لإعراضه للراغبين وعرض نفسه عليهم . والشيخ أبو الفتح شد ما بَّرد الممدوح بغناء الإبل ببرده من الماء حتى تجاوز العشر ولا تعطش ، فإن رضي الممدوح بهذا التبريد فما حمله من مزيد . وعندي أنه يقول : كأنك بردُ الماء الذي هو ملاك العيش وقوام الحياة وطراوة الروح وطيب النفس ، ولو كنته لكان عاماً يسع العالم وما فيه ، فلم يكن إلا ظمأً ، كما أن فضلك الآن عامّاً يشمل العفاة والفقراء ، فلا ميقات له .
قشر الفسر — صفحة 179
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٧٩