قال الشيخ : يستحيل أن يُشبه شعر الممدوح بأخلاق نفسه على تفسير من فسره على رواية خلائقي ، وإنما يُشبه شعر نفسه بخلائق الممدوح ، وروايتي : خلائقك الزُّهر ، ولا أقل من هذا ليكون للممدوح في البيت نصيب ولا يكون كلُّه في مدح شعره .
( وما أنا وحدي قلتُ ذا الشِّعرَ كلَّه . . . ولكنْ شعري فيك منْ نفسهِ شِعرُ )
قال أبو الفتح : هذا من قول العرب : شعرٌ شاعرٌ وموتٌ مائتٌ ، أي كان الشعر له شعرٌ لجودته وحسنه ، وفي قوله : من نفسه شعر ، نكتٌ غريب ، وذلك أنه ليس للشعر شعرٌ في الحقيقة كما أن للشاعر شعراً ، وإنما هو في نفسه جيد ، فكأنه شاعر ذو شعر ، ولا شعر للشعر غير نفسه ، فقارب هذا قولهم : إن السَّوادَ سوادٌ بنفسه ، والبياضَ بياضٌ بنفسه ، لا بمعنى هو غيرهما ، لأن الأعراض لا تحل في الأعراض ، وكذلك الشعر عرض ، فلا يكون له شعرٌ في الحقيقة ، لأن العرض لا يحل إلا في جوهرٍ ، فيقول : أعانني على
قشر الفسر — صفحة 181
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٨١