( يُغيِّرُ ألوانَ اللَّيالي على العِدا . . . بمنشورةِ الرَّاياتِ منصورةِ الجندِ )
قال أبو الفتح : من عادة الليل أن يكون أسود ، فإذا سار فيها بعساكره وائتلق بريق الحديد عليه بما يُسايره من النيران إما للاستضاءة وإما لإحراق ديار أعدائه ، فانجابت الظلُّمة ، فتغير لون الليل ببريق الحديد . وقوله على العِدا ، أي : يقصد بجيوشه ديار عدوه .
قال الشيخ : فسر من البيت نصفاً ، وأغفل نصفاً ، وأراد بالليالي هاهنا : الليالي والأيام ليس الليالي وحدها كما قال ابن الرُّومي :
خصيمُ اللَّيالي والغواني مُظلَّمُ . . . وعهدُ الغواني واللَّيالي مذمَّمُ
فظُلمُ اللَّيالي أنَّهنَّ أشَبنَني . . . لعشرينَ يحدوهنَّ حولٌ مجرَّمُ
وظلمُ الغواني أنَّهنَّ صرمنَني . . . لظلمِ اللَّيالي إنَّني لمظلَّمُ
وكقول المتنبي :
ونرتبطُ السَّوابقَ مُقرَباتٍ . . . وما يُنجينَ من خَبَبِ اللَّيالي
وهذا كثير في الكلام فاشٍ ، فتغيير ألوان الليالي ما فسره غير أن ائتلاق الحديد
قشر الفسر — صفحة 157
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٥٧