قال الشيخ : هذا معنى محتمل ، وعندي أنه يقول : ما الشوق مقتنعاً مني بهذا الكمد ، ولا الديار التي كان الحبيب بها تقتنع مني به . ثم قال : تشكو إليّ الديار زيادة في منّي وفي كمدي ببلائها ودروسها ، ولا أشكو أنا إلى أحد ، وأنفرد ببثي وحزني ، فيجتمع عليَّ كمد العشق وصبابة الشوق وشكوى الديار والتفرد بها وترك الشكوى لها .
وقال في مطلع قصيدة :
( أُحادٌ أم سداسٌ في أُحادِ . . . لُيَيْلُتنا المنوطةُ بالتَّنادِ ؟ )
قال أبو الفتح : كأنه قال : أواحدة ليلتنا أم ست ، لأن ستاً في واحدة ستٌّ ؟ والمشهور عنهم أن هذا البناء لا يتجاوز به الأربعة ، نحو أحادٍ وثناءٍ وثلاثٍ ورُباعٍ ، وقيل : العشار . وصغر ليلة على لفظها ، ومعنى التحقير هنا التعظيم لطولها . والتنادي ، يريد : تنادي أصحابه بما يهم به ، وحذف همزة الاستفهام .
قشر الفسر — صفحة 130
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٣٠