قال أبو الفتح : أي أوحدك الناس ، فتركوك وحدك .
قال الشيخ : لا والله ما درى ما التفسير والخطب العسير . والمعنى إنه يقول : هذا اليوم في الأيام مثلك في الأنام ، فكما لا شبيه لك فيهم لا شبيه له فيها .
( هوَ الجَدُّ حتَّى تفضلَ العينُ أُختَها . . . وحتَّى يكونَ اليومُ لليومِ سيِّدا )
قال أبو الفتح : أي بلغ من حكم الجد أن تفضل العين أختها ، وإن كانت في الأصل سواء ، ويسود اليوم اليوم ، وكلاهما ضوء الشمس لما يعرض هناك ، فكذلك هذا اليوم ساد الأيام التي قبله ، لأنه عيد ، وإنما خص العيد دون الأيام المشتملة عليه ، لأن العيد اجتمع له أمران : أحدهما ، وهو الأكبر يشتمل عليه كالأيام ، والأخر : إنه يوم العيد ، وأراد به التنبيه على اختلاف حظوظ أهل الدنيا .
قال الشيخ : المعنى كما ذكر أولاً وأخراً دون إخلاط في البين ، غير أنه أغفل نكتة فضل العين على أختها بحال ما كانتا سواء ، والأصل أن الجد بالجد والحظ بالبخت ، والأمور عليه تدور حتى تفضل أختها ، ويسود اليوم مثله وإلا فلا موجب له . لكن المتنبي لم يحسن الاستشهاد عليه بالعين ، فإنها لا تفضل أختها إلا بآفةٍ وما الأيام مثلها .
قشر الفسر — صفحة 117
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١١٧