انقطعت أنفاسه ، ولو لم يدرك بها شيئاً سيف الدولة . والمعنى عندي ، إنه يقول : عرضت دون حياته وطرق نجاته سيف الله مجرداً كاد يهتك جثته ويسفك مهجته حتى احتال في لبس المسموح والمشي بالعكاز ودخول الدير كالراهب المنحاز ونزل إلى القنوات ، وانساب بينهما انسياب الحيات حتى نجا بحُشاشته ، وطاب نفساً عن أبنه وجيشه بجراحته .
( فأصبح يجتابُ المسوحَ مخافةً . . . وقد كان يجتابُ الدِّلاصَ المُسَرَّدا )
قال أبو الفتح : يجتابُها : يدخل فيها ويلبسها ، لأنه ترهب . درع دلاص وأدراع دلاص ، فأراد بالدلاص هنا الجمع من الدروع ، فلذلك ذكر ، ويجوز أن يكون أراد الدرع الواحدة ، لأنه يذكر ويؤنث . أي : ترك الحرب ، وهرب إلى الترهب .
قال الشيخ : هذا شرح ما ذكرناه . وما ترهب ، بل تزيا بزيهم حتى أفلت وذهب .
( فذا اليومُ في الأيَّامِ مثلُكَ في الوَرى . . . كما كنتَ فيهم أوحداً كانَ أوحدا )
قشر الفسر — صفحة 116
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١١٦