تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
حب العقل الذي قليله خيرٌ من كثير حب الجهل ، فإن قليله نافع ، وكثير ذلك ضائر ، وهو شطر مما يقول الناس : عدوٌّ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهلٍ . وليس يقول : أحبك حباً قليلاً ، يقول : أحبك من طريق العقل الذي قليلُ حبه صالح ، فكيف كثيره ؟ وقال في قصيدة أولها : ( لكلِّ امرئٍ مِن دهرهِ ما تعوَّدا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( وربَّ مريدٍ ضرَّه ضرَّ نفسَه . . . وهادٍ إليه الجيش أهدى وما هدَى ) قال أبو الفتح : هاد : أي قائد ، وباعث إليه الجيش ، فإنما أهداه إليهم من الهدية . لا من الهداية ، ولم يرشد الجيش بل أضله ، ببعثه إياه وقصد سيف الدولة . قال الشيخ : ما في البيت ولا معناه إضلال ، وإن كان في لفظ الهداية والضلال تطبيق فقوله : بل أضله لغوُ ، فإن معناه : رب من أراد لسيف الدولة ضراً ، وهيأ أسبابه ، فناله الضرر دونه ونابه ، ورب مرشد إليه جيشه ، فكان مُهدياً إليه الجيش لا هادياً ، ومُغنماً له ذلك لا باعثاً كقوله : أغرَّكمُ طولُ الجيوشِ وعَرضُها . . . عليٌّ شَروبُ للجيوشِ أَكولُ
قشر الفسر — صفحة 113 | عبد العزيز بن ناصر المانع / محمد بن الحسن العارض الزوزني