بذلك الجميل ، وما أظن أحداً يستجيز أن تكون قوائم خيل من آلات ورائه ، فهذه فضيحة كما ترى ، وإن كان لها تأويل بعيد غير سديد ، وعندي يقول : تكبو وراءك قُرح ليست قوائمهن من آلاتهن في طريقك لأنها تخذلها أن تشق غُبارك وتلحق مضمارك ، فإن قوائمها لا تقدر عليه ، فتكبو وراءك ولا تبلغ منتهاك ، وهذا أيضاً ليس بسديد عندي ولا بجميل .
( فَإذا نَوتْ إليكَ سبقتَها . . . فَأضَفْتَ قبلَ مَضافِها حالاتِها )
قال أبو الفتح : أي ليس ينبغي لنا أن نعذل المرض الذي بك ، وكان قد اعتل ، لأنك قد تشوق الرجال وتشوق أمراضها معها ، فقد شُقت المرض حتى زارك كما شقت صاحبه ، فإذا أرادت الرجال سفراً إليك سبقتها بإضافة أحوالها قبل إضافتك إياها ، ولابد للمرض من جسم يحل به ، فتُحله جسمك ، فذلك إضافتك إياه .
قال الشيخ : المعنى كما فسره غير أن تفسيره ناقص ، فإن الرجل يقول : حالاتها لا حالتها ، والحالات تكون كلها أمراضاً وإعلالاً ، والمعنى عندي أنك أضفت قبل مضافها حالاتها ، أي : قرنت فقرها غنىً وخوفها أمناً ومرضها صحةً حتى بذلت لعلاَّتِها جسمك كما بذلت لحالاتها وفرك .
قشر الفسر — صفحة 95
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٩٥