قال أبو الفتح : يقول إذا تكفرت الأبطال ، فلبست فوق الحديد الثياب خشية واستظهاراً ، فذلك الوقت أشد ما يكون تبذلاً للطعن والضرب شجاعة وإقداماً .
قال الشيخ : سبحان الله العظيم شأنه ، الثياب وما تحتها تُصان بالجواشن والدروع وأشباهها من الحديد أم الحديد يُصان بالثياب ؟ لست أدري كيف تعامى عليه هذا المعنى الظاهر الذي لا يرتاب فيه صبي ولا غبي فضلاً عن إمام مثله ، وليس هاهنا تكفير ولا تكفر ، يقول : وأكثر ما تلقاه تبذلاً وقلة التفات إلى الثياب ولبسها إذا لم يكن ثياب تصون النفس غير الحديد ، وليس يلبس الثياب فوق الحديد خشية واستظهاراً ، فهذا وقع بالضد كما ترى ، وقد تلبس الثياب فوق أبدان الحديد تعمية ولبساً على المقصود ، ويُكفر الحديد بالثياب ، أي : يُستر كيلا يُرى ويُعلم ، وإنما يعلمه الخائف والغادر .
( وأوسعُ ما تلقاهُ صدراً وخلفَه . . . دِماءٌ وطعنٌ والأمامَ ضِرابُ )
قال أبو الفتح : نصب ( الأمام ) على الظرف ، وإن كان فيه الألف واللاَّم ، وهو ظرف
قشر الفسر — صفحة 84
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٨٤