قال أبو الفتح : أي إذا جذب عنانه طغى برأسه لجماحه وعزة نفسه وطماحه ، وإذا أرخى عنانه لعب برأسه .
قال الشيخ ما معناه كما فسره وأبداه . قال : الفرس لا يلعب برأسه البتة ، وهو في اللجام ،
وإنما يقول : أُدني عنانه فيطغى للوثوب والطُّمور . وكذا يكون الجواد العتيق ، وأرخيه فيلعب ، أي : ينبسط في جريه قاذفاً وضارباً ركابيه وعنقه ، فكأنه لاعب ، والجواد عند الكبح له مضطراً إلى الطمور ، وعند إطلاق عنانه متمكن من الجري والمرور ، وهما لجمعه فيض النفس إلى عتق الجنس .
( إذا لم تنُط بي ضَيعةَ أو ولايةَ . . . فجودُكَ يكسوني وشُغْلُكَ يسلُبُ )
قال أبو الفتح : لم تُنط : لم تسند إليَّ جيشاً أو لم تهب لي ضيعة ، أي : ليس في دخلي كفاء خرجي ، يريد كثرة مئونته وقلة فائدتها .
قال الشيخ : سبحان الله العليَّ ، أي مجال فيه للجيش ؟ وأي مقال يدل عليه ، ولعله وقع من الولاية إليه ، وإنها لطريقة هذا المُبتلى بخدمة هذا الأسود ، يقول :
( وَهَبتَ على مِقدارِ كَفَّيْ زماننا . . . ونفسي على مِقدارِ كفيَّكَ تَطلُبُ )
إذا لم تُنط بي . . . إلى أخر البيت .
قشر الفسر — صفحة 81
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٨١