قال الشيخ : ما هذا كقول أبي تمام ، فإن أبا تمام يقول : إذا حجبتني لم يُبعد حجابك أملي عنك ، ثم استشهد بالسماء في احتجابها ، وأحسن ، وهو يقول : حتى وصلت إلى نفس محجبة عن الناس لا عني ، وفضله عن الناس غير محجوب ، كنى بأن فضله يلقاهم شاملاً ، ويغشاهم دائباً ، وشتان ما هما .
وقال :
( أغالبُ فيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أغلبُ . . . وأعجبُ من ذا الهجرِ والوصلُ أعجَبُ )
قال أبو الفتح : قوله أغلب يحتمل أمرين : أحدهما أنه أغلب مني ، أي : أغلب لي منه له ، والأخر أن يكون ( أغلب ) من قولهم : رجل أغلب ، أي : غليظ الرقبة ، فكأنه قال : والشوق صعب شديد ممتنع ،
قشر الفسر — صفحة 78
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٧٨