تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ذكر المستعار له ، ويجعل الكلام خلواً منه ، صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال من فحوى الكلام عليه ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق من باب الاستعارة ، فاعرفه . وهذا هو الفرق بين الاستعارة والتشبيه عند المحققين من علماء البيان . ومن هذا القسم قوله : بكيت عليه حين لم يبلغ المنى . . . ولم يَرو من ماء الحياة المكدّر كأن دم اُلنجلاء تحت بُروده . . . لَطِيمة مسك في إهاب غضنفر وكذلك قول أبي الطيب المتنبي : كأن الجفون على مقلتي . . . ثياب شققن على ثاكل ولقد أحسن بعض البغداديين في قوله : يا طالباً عجائب الأمور . . . فعقرة في الدرع ذي القتير وقل رأيت البحر في غدير ومن هذا النحو قول ابن المعتز : والصبح يتلو المشتري فكأنه . . . عُريْان يمشي في الدجى بسراج وقال مؤلف الكتاب في صفة سقاة الخمر ( فأخذنا في معاطاة الرحيق ، ما بين الأكواب والأباريق . يطوف بها علينا ولدان ، يعجز عن وصفهم قس وسبحان ، فكأنهم في أيديهم الكؤوس ، أقمار تسعى بشموس ) وكذلك قوله أيضاً في بركة النيلوفر ، من جملة رسالة عملها في الربيع ( فأنينا إلى روضة ذات تأرج وتبرج ، وبركة نياوفر كأنها مداهن من العسجد ،