تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأما تشبيه صورة بصورة ، كقوله تعالى : ( وله الجوار المنشات في البحر كالأعلام ) . فشبه صورة أجسام الفلك في كبرها وعظمها بالجبال ، وذلك تشبه صورة مرئية . وكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ، لا يخلو من ثلاثة أقسام أيضاً وهي : تشبيه مفرد بمفرد ، وتشبيه مركب بمركب ، وتشبيه مفرد بمركب : فالقسم الأول : تشبيه المفرد بالمفرد ، وذلك كقول البحتري : تبسمٌ وقطوبٌ في ندىً ووغىً . . . كالغيث والبرق تحت العارض البرد فهذا من أحسن التشبيه وأقربه . وهو تشبيه صورة بصورة ، إلا أن في هذا البيت إخلالاً في الصيغة من حيث الترتيب والتفسير ، فإن الأولى أن يقدم تفسير التبسم على تفسير القطوب ، وسيأتي بيان ذلك في بابه . ومن هذا القسم أيضاً ، قول بعضهم في صفة السيوف والدروع : وكأنما فوق الأكف بوارق . . . وكأنما فوق المتون إضاءُ وهذا من بديع التشبيه ونادره ، فاعرفه . وكذلك قول بكر بن النطاح : بيضاء تسحب من قيام فرعها . . . وتغيب فيه وهو جًثْل أسحمُ فكأنها فيه نهار ساطعٌ . . . وكأنه ليل عليها مظلم وأمثال هذا كثيرة . القسم الثاني في تشبيه المركب بالمركب وذلك كقوله تعالى :
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 92 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد