تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مَلا حاجبيك الشَعر حتى كأنه . . . ظباء جرت منها سنيح وبارح فشبه شعرات بيضاً في حاجبيه بظباء سوانح وبوارح ، وهو تشبيه بعيد جداً . وأمثال ذلك كثيرة فأعرفها . واعلم أن الأصل في حسن التشبيه هو أن يمثل الأسْتر بالأظهر وغير المعتاد بالمعتاد المعروف ، وذلك لأجل إيضاح المقصود ، وبيان المعنى المراد . ويظهر أيضاً حسن التشبيه في تمثيل الشيء بما هو أعظم منه ، وذلك لأجل المبالغة والغلو . واعلم أن من التشبيه ضرباً يسمى : ( غلبة الفروع على الأصول ) وهو ضرب من الكلام ظريف ، لا تكاد تجد شيئاً منه إلا والغرض به المبالغة ؛ فما جاء من ذلك قول ذي الرمة : ورمل كأوراك العذارى قطعته . . . إذا ألبسته المظلمات الحنادسُ ألا ترى إلى ذي الرمة ، كيف جعل الأصل فرعاً والفرع أصلاً ؟ وذلك أن العادة والعرف أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ، وهو مطرد في بابه ، كقول البحتري : أين الغزال المستعير من النقا . . . كفلا ومن نَورْ الأقاحي مبسما ؟ فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا ، فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء ، وذلك كأنه يخرج مخرج المبالغة ، أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء ، وصار كأنه الأصل فيه ، حتى شبهت به كثبان الأنقاء . ومثل ذلك قول بعضهم :