تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
القسم الثالث في تشبيه المفرد بالمركب فمن ذلك قول بعضهم : كأن السُهى إنسان عينٍ غريقة . . . من الدمع يبدو كلما ذَرَفت ذَرْفا ومن هذا القسم قول الآخر في الورد الجنبذ : أتتك أبا حسن وردة . . . تلذّ النفوس بأنفاسها كعذراء أبصرها مبصر . . . فردت يدها على رأسها وقد ورد ( كثيراً ) أمثال ذلك ، وفيما ذكرناه كفاية . وحيث تكلمنا في التشبيه الجيد وبيناه ، فينبغي أن نوضح التشبيه الرديء ليجتنبه مؤلف الكتاب ، فنقول : اعلم أن التشبيه الرديء هو أن يكون ، بين المشبه والمشبه به ، بعد وتباين ، وذلك كقول بعضهم في السهام : كساها رطيب الريش فاعتدلت لها . . . قداح كأعناق الظباء الفوارق فإنه قد شبه السهام بأعناق الظباء ، وذلك من أبعد التشبيهات وأكثرها تبايناً . ومما جرى هذا المجرى ، قول أحد الأعراب :
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 96 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد