القسم الثالث
من النوع الثاني من التجنيس
وهو أن تكون الألفاظ متساوية في الوزن مختلفة في التركيب بحرف واحد لا غير . فإن زاد على ذلك خرج من باب التجنيس وهذا القسم دون الذي مثله في المنزلة . فمن ذلك قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) .
ألا ترى أن وزن هاتين اللفظين واحد ، وأما تركيبها فإنه مختلف ؛ لأن تركيب ( ناضرة ) من النون والضاد والراء ، وتركيب ( ناظرة ) من النون والظاء والراء : وكذلك قوله تعالى : ( ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) .
وقال تعالى : ( وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد ) .
وعلى نحو من هذا ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) . وقال أبو تمام :
يمدّون من أيد عواِص عواصم . . . تصول بأسياف قواض قواضب
وقال البحتري :
من كل ساجي الطرف أغيد أجيدٍ . . . ومهفهفِ الكشحين أحوى أحور
وقال بعضهم ( لا تنال المكارم إلا بالمكاره ) . وأشباه ذلك كثيرة لا تحصى .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 260
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٦٠