تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
القسم الثالث من النوع الثاني من التجنيس وهو أن تكون الألفاظ متساوية في الوزن مختلفة في التركيب بحرف واحد لا غير . فإن زاد على ذلك خرج من باب التجنيس وهذا القسم دون الذي مثله في المنزلة . فمن ذلك قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) . ألا ترى أن وزن هاتين اللفظين واحد ، وأما تركيبها فإنه مختلف ؛ لأن تركيب ( ناضرة ) من النون والضاد والراء ، وتركيب ( ناظرة ) من النون والظاء والراء : وكذلك قوله تعالى : ( ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) . وقال تعالى : ( وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد ) . وعلى نحو من هذا ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) . وقال أبو تمام : يمدّون من أيد عواِص عواصم . . . تصول بأسياف قواض قواضب وقال البحتري : من كل ساجي الطرف أغيد أجيدٍ . . . ومهفهفِ الكشحين أحوى أحور وقال بعضهم ( لا تنال المكارم إلا بالمكاره ) . وأشباه ذلك كثيرة لا تحصى .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 260 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد