النوع الثاني من الباب الثاني
في التجنيس
اعلم أن التجنيس غرة شادخة في وجه الكلام ، وقد تصرف العلماء من أرباب هذه الصناعة فيه فغرّبوا وشرّقوا ، ولا سيما المحدثين ، منهم من صنف للناس فيه كتباً كثيرة وجعلوه أبواباً متعددة ، واختلفوا في ذلك ( وأدخلوا بعض تلك الأبواب في بعض فمنهم ) عبد الله بن المعتز وأبو علي الحاتمي وأبو القاسم الآمدي والقاضي أبو الحسن الجرجاني ، وقدامة بن جعفر الكاتب وغيرهم ، وأفاضوا فيه وأطالوا القول في شرحه .
وإنما سمي هذا النوع من الكلام مجانساً ، لأن الكلام يكون تركيبه من جنس واحد . واعلم أن التجانس ينقسم إلى سبعة أقسام :
الأول وهو أشرفها وأعلاها قدراً ، وذلك إذا تساوت لألفاظ الكلام في تركيبها ووزنها ويسمى ( التجنيس المطلق ) ، كقوله تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ) وليس في القرآن الكريم من هذا القسم من التجنيس سوى هذه الآية ، فاعرفها .
ومن ذلك أيضاً قول بعضهم :
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 256
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٥٦