والتصريع ، والتجنيس ، وغيرهما ، إنما يحسن منها في الكلام ما قلَّ وجرى مجرى اللمعة وكان كالطراز في الثوب ، فأما إذا تواتر وكثر فإنه لا يكون مرضياً لما فيه من إمارات الكلفة .
وقد استعمل التصريع كثيراً أمرؤ القيس ، فمما جاء منه في شعره قوله :
قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل . . . بسقطِ اللّوى بين الدخول فحومل
ثم قال :
أفاطمُ مهلاً بعض هذا التدلل . . . وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي
ثم قال :
ألا يا أيها الليلُ الطويل ألا انجلي . . . بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وقال حاتم بن عبيد الله الطائي :
أتعرف أطلالاً ونؤياً مهدَّماً . . . كخطك في رّقٍ كتاباً منمماً
ألا لا تلوماني على ما تقدما . . . كفى بصروف الدهر للمرءِ محكما
وهذا وأمثاله هو التصريع الحسن المشار إليه في هذا الباب ، لأنه بكلمتين غير بن ، وأما التصريع بكلمة واحدة فغير لائق وإن جائزاً كقول بعضهم :
فكل ذي غيبة يؤوب . . . وغائب الموت لا يؤوب
وأمثال هذا كثيرة فاعرفه .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 255
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٥٥