تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يسقط الطير حيث يلتقط الحبُّ . . . وتُغشى منازل الكرماء أخذَهُ غير فقال ، ولم يزد عليه شيئاً : يزدحم الناس على بابه . . . والمنهل العذب كثير الزحام وعلى نحو من ذلك قول الآخر : وإن يقوم سوَّدوكَ لحاجةً . . . إلى سيد لو يظفرون بسيد الضرب الثاني من القسم الثاني وهو ( المسخ ) وذلك عيب في الكلام فاحش ، فما جاء منه قول الشريف الرضي : أحن إلى ما تضمَن الخُمرْ والحُلي . . . وأصدِف عما في ضمان المآزر وقال المتنبي : أني على شغفي بما في خُمْرها . . . لأعفُّ عما في سراويلاتها ألا ترى إلى هذا المسخ ما أقبحه ، وذلك لو تأخر زمان المتنبي عن زمان الشريف الرضي . وبمثل ذلك يعرف التفاضل بين الشاعرين ، وبين الكلامين ؛ فقول الشريف على ما تراه من اللطافة والحسن ، وقول أبي الطيب على ما تراه من الرداءة والقبح ، قال تعالى : ( وفوق كلّ ذي علم عليم ) وأعلم أن ما كان من هذا الباب على سبيل ( المسخ ) فإنه كان على نحو من قول أبي الطيب ، وفيما أشرنا إليه كفاية للمتأمل .