ومما جرى هذا المجرى قول أبي العتاهية : -
كم نعمة لا تستقبل بشكرها . . . لله في طي المكاره كلمته
أخذه أبو تمام فقال :
قدُ ينعم الله بالبلوى وإن عظمت . . . ويبتلى الله بعض القوم بالنعم
فذر المعنى الذي ذكره أبو العتاهية ، وعكسه . وهذا من غرائب ما يوجد في باب الأخذ ، فاعرفه .
ومن هذا الباب قول أبي تمام أيضاً : -
فإن لم يجد في قسمة العمر حيلة . . . وجاز له الإعطاء من حسناته
لجاد بها من غير شرك بربه . . . وأشركهم في صومه وصلاته
أخذه المتنبي فقال :
فلو يمتهم في الحشر تجدو . . . لأعطَوْكَ الذي صَلَّوا وصاموا
فأتى بالمعنى الذي ذكره أبو تمام ، وزاد عليه بقوله ( في الحشر ) لأن الإنسان يكون في ذلك اليوم أشد احتياجاً إلى صلاته وصيامه ، وأعظم افتقاراً . وأمثال هذا كثيرة فاعرفها .
وفد يتساوى المؤلفان في إيراد المعنى باللفظ ، كقول بشار :
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 247
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٤٧