تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ومما جرى هذا المجرى قول أبي العتاهية : - كم نعمة لا تستقبل بشكرها . . . لله في طي المكاره كلمته أخذه أبو تمام فقال : قدُ ينعم الله بالبلوى وإن عظمت . . . ويبتلى الله بعض القوم بالنعم فذر المعنى الذي ذكره أبو العتاهية ، وعكسه . وهذا من غرائب ما يوجد في باب الأخذ ، فاعرفه . ومن هذا الباب قول أبي تمام أيضاً : - فإن لم يجد في قسمة العمر حيلة . . . وجاز له الإعطاء من حسناته لجاد بها من غير شرك بربه . . . وأشركهم في صومه وصلاته أخذه المتنبي فقال : فلو يمتهم في الحشر تجدو . . . لأعطَوْكَ الذي صَلَّوا وصاموا فأتى بالمعنى الذي ذكره أبو تمام ، وزاد عليه بقوله ( في الحشر ) لأن الإنسان يكون في ذلك اليوم أشد احتياجاً إلى صلاته وصيامه ، وأعظم افتقاراً . وأمثال هذا كثيرة فاعرفها . وفد يتساوى المؤلفان في إيراد المعنى باللفظ ، كقول بشار :