الباب الثاني من الفن الثاني من القطب الثاني
في الصناعة اللفظية
وينقسم إلى سبعة أنواع :
النوع الأول
في السجع والازدواج
وهو تواطؤ الفواصل من الكلام المنثور على حرف واحد
اعلم أن السجع قد ذمه بعض أصحابنا من أرباب هذه الصناعة ، ولا أرى لذلك وجهاً سوى عجزهم عن الإتيان به وقصورهم عن سلوك مذهبه ، وإلا فلو كان مذموماً ، كما ذكر ، لم ورد في القرآن الكريم ؛ فإنه قد أتى منه شيء كثير ، كقوله تعالى : ( إن الله لمن الكافرين وأعد لهم سعيراً ، خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً ) وكقوله تعالى في سورة ( ق ) : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم ، فهم في أمر مريج أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ، والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها كل زوج بهيج ) . وكقوله تعالى : ( والعاديات ضبحاً ، فالموريات قدحاً ) إلى قوله : ( . . . جمعاً ) . ومثال ذلك هذا كثيرة فاعرفه .
وورد على هذا الأسلوب من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء كثير أيضاً ؛ فمن
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 251
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٥١