تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إلى فهمه أقرب من فهم غيره ، وذلك شيء مدفوع لا يذهب إليه أحد البتة . وإنْ قال : إن هذا النوع غير مفهوم للخاصة ، قلنا له : فأنت أيها الشيخ الإمام قد فهمته وعرفته ، ولولا فهمك له ومعرفتك به ( لما أنكرته ) وإلا فكيف كنت تنكره وتبعث على اجتنابه ؟ وهذا يدل على أنك لست من العامة ولا من الخاصة ؛ لأنك قد فهمت ما لا يفهمه الفريقان ، وذلك من أعجب الأشياء . فإن قال : إني ما أنكرت هذا النوع إلا لأن صناعة التأليف من المنظوم والمنثور لا تستعمل فيها ما ليس من جنسها ، قلت له في الجواب : يبطل عليك ذلك باستعمال الفقه من الأحكام السلطانية في المكاتبات ، واستعمال الحساب مما يحتاج إليه في الكتابة إلى العمال وأرباب الخراج ، واستعمال النجوم في كبس سني الخراج بعضها على بعض ، فيكون لما أنكرته أيها الشيخ الإمام من استعمال تلك العلوم أسوة بالفقه والحساب والنجوم . ثم ماذا تنكر من شيء يدل على فضل صاحبه وغزارة علمه ؟ أليس من الواجب في صناعة التأليف أن الناظم والناثر ينبغي له أن يستعمل في كل معنى يقصده ، ما يليق به وينخرط في سلكه ؛ فإن كان ذلك المعنى يحتاج إلى النحو استعمل فيه النحو ، وإن كان شيئاً يحتاج إلى الحساب استعمل فيه الحساب ، وكذلك باقي العلوم . فإذا أخذ المؤلف معنى يحتاج فيه إلى ذكر أحد هذه العلوم المذكورة ولم يذكره ، كان ذلك المعنى ناقصاً عما يحتاج اليه ، وهذا ليس بخافٍ على اللبيب المنصف ، فاعرفه .