تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الزيادة فهي الذكر والشكر لما أولاه من الجميل وأسداه إليه من الإحسان ؛ وذلك واجب ذكره لأنه من فروض الأعيان على المنعم عليه ، وأما الإيجاز فهو أن الكلام الثاني اثنتا عشرة كلمة ، والكلام الأول سبع عشرة كلمة . ولما جاء أبو نواس صاغ هذا المعنى صياغة أخرى أكثر اختصاراً فقال : - لا تُسدينَّ إليَّ عارفةً . . . حتى أقومَ ببعض ما سلفا وذلك من بديع هذا الباب . ومما ورد من هذا الأسلوب قول العرب : ( القتل أنفى للقتل ) فجاء القرآن الكريم بهذا المعنى وزاد عليه أشياء عجيبة فقال تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) . فما زادت به الآية على قول العرب : أنه ليس كل قتل ينفي القتل ، وإنما القتل الذي ينفي القتل ما كان على وجه القصاص والعدل . ففي ذكر الحياة من إيضاح المعنى المرغوب ما ليس في قول العرب : ( القتل أنفي للقتل ) . ومن ذلك أن قوله تعالى : ( . . . القصاص حياة ) نظير قولهم : القتل أنفي للقتل ، و ( القصاص حياة ) أوجز وأخصر لأن ( القصاص حياة ) عشرة أحرف ، و ( القتل أنفي للقتل ) أربعة عشر حرفاً ، ومن ذلك أن في قولهم : ( القتل أنفي للقتل ) تكريراً يثقل النطق به على اللسان ؛ وليس في قوله تعالى : ( القصاص حياة ) تكرير . فهذه أربع زيادات تفضل بها الآية على قول العرب ؛ وكذلك أيضاً قول بعض الأعراب : - فحيّ ذوي الأضغان تسب عقولهم . . . تحيةَ ذي الحسنى وقدُ برفع النفل وإن دَحسوا بالقول فاعفُ تكرماً . . . وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل