تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وهذا النوع خاتمة الأنواع من باب الصناعة المعنوية ، وذلك مبلغ ما عرفناه من علم البيان ، فيما يختص بالمعاني . إلا أني رأيت أبا محمد عبد الله بن سنان الخفاجي قد ذكر في كتابه نوعاً آخر فقال : ( لا يستعمل في الشعر المنظوم والكلام المنثور ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ومعانيهم ، والألفاظ التي تختص بها بعض المهن والعلوم ، لأن الإنسان إذا خاص في علم وتكلم في صناعة وجب عليه أن يستعمل ألفاظ ذلك العلم . و ( كلام ) أصحاب تلك الصناعة ) ، ثم مثل ذلك بقول أبي تمام : مودةٌ ذهَبٌ أثمارها شَبَهٌ . . . وهمَّةٌ جوهرٌ معروفُها عَرَض وبقوله أيضاً : خرقاء يلعب بالعقول حَبابها . . . كتلعُّب الأفعال بالأسماء هذا ما ذكره الخفاجي في كتابه . ولنا عليه اعتراض وهو أنا نقول له : ما الموجب لجعلك هذا القسم مما يرفض ولا يستعمل ؟ وما السبب في اجتنابه ؟ فإن قال : إني إنما أنكرت استعماله وآثرت تركه واجتنابه ، لأنه غير مفهوم . قلنا له في الجواب : لا يخلو الأمر من هذا من حالين : إما إنه غير مفهوم للعامة أو للخاصة . فإن كان غير مفهوم للعامة فقط ، فليس جهل العامة بهذا النوع من الكلام داعياً إلى اجتنابه . ولو كان فهم العامة معتبراً في اختيار الكلام لكان ما تبتذله من ألفاظها مقدماً على غيره في الاختيار ( لأنهم )