تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يكسوها ألفاظاً جميلة ويخرجها في معرض أنيق وصورة حسنة ، ويزيد في بداعة تركيبها وجودة تأليفها ، فإنه إذا فعل ذلك صار أولى بها ممن تقدمه ، وأحق بها ممن سبقه إليها . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهة : ( لولا أن الكلام يعاد لنفد ) . واعلم أن المعاني مشتركة بين أرباب هذه الصناعة وإنما يتفاضلون في تركيبها واختلاف صورها ، وقد قيل : ( إن أبا عذر الكلام من سبك لفظه على معناه ) . والمعنى الجيد جيد وإن كان مسبوقاً إليه ، وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم ، وليس على أحد منهم عيب في ذلك إلا إذا أخذ المعنى بلفظه ( أخذة ) واحدة فأفسده ، وقصر فيه عمن تقدمه . وأما إذا أخذه فأبرزه في لباس جميل وركبه تركيباً أنيقاً وأخرجه في معرض جميل حسن فإنه يكون أحق من مبتدعه ، فمن ذلك قول بشار : من راقب الناس لم يظفر بحاجته . . . وفاز بالطيبات الفاتك اللهج أخذه سلم الخاسر بعده فقال : من راقب الناس مات همّاً . . . وفاز باللذة الجسور وهذا البيت أوجز من الأول وأخصر ، ولما سمع بذلك بشار قال : ( ذهب به ابن الفاعلة ) ومن هذا النحو قول بعضهم نثراً ( أحق من أثبت لك العذر في حال شغلك من لم يخل ساعة من برك وقت فراغك ) أخذه آخر بعده فقال ( شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخر منه ) فأني بالمعنى الذي الأول ، وزاد عليه زيادة مع الإيجاز والاختصار ؛ فأما