تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لطائف من العلم ، وشيئاً منه . وذلك علم الدلالة على الطريق السوي . فلا تستنكف ، وهب أنى وإياك في مسير ، وعندي معرفة بالهداية دونك ، فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه . ثم ثلث ذلك بتثبيطه ونهيه عما كان عليه ، بأن الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن ، الذي جميع ما عندك من النعم من عنده ، وهو عدوك وعدو أبيك آدم ، هو الذي ورطك في هذه الورطة ، وألقاك في هذه الضلالة . إلا أن إبراهيم - عليه السلام - لإمعانه في الإخلاص ، لم يذكر من جنايتي الشيطان ، إلا التي تختص منها بالله - عز وجل - : عصيانه واستكاره . ولم يلتفت إلى ذكر معاداته لآدم - عليه السلام - وذريته . قم ربع ذلك بتخويفه سوء العاقبة وما ينتج عليه من الوبال . ولم يخل هذا الكلام من حسن أدب ، بحيث لم يصرح بأن العقاب لا حق لأبيه ولكن قال ( إني أخاف أن يمسك عذاب ) فذكر الخوف والمس إعظاماً لهما ، ونكر العذاب ، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة