جحظة :
قم فاسقنيها يا غُلامُ وغنني . . . ( ذهب الذين يُعاش في أكنافهم )
ألا ترى أنه لو لم يقل في هذا البيت :
. . . . . . . . . . . . . . . ( ذهب الذين يعاش في أكنافهم )
لكان المعنى صحيحاً لا يفتقر إلى شيء آخر يتممه ؟ فإن قوله :
قم فاسقنيها يا غُلامُ وغنني . . . . . . . . . . . . . . .
فيه كفاية ، إذ لا حاجة إلى تعيين الغناء أي شيء هو ؛ لأن في ذلك زيادة على المعنى المفهوم لا على الغرض المقصود . وقد استعمل هذا الضرب كثيراً الخطيب عبد الرحيم بن نباتة كقوله في بعض خطبه : ( فيا أيها الغفلة المطرقون ، أما أنتم بهذا الحديث مصدقون ؟ ما لكم منه لا تشفقون ؟ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) .
وكقوله في ذكر يوم القيامة : ( فيومئذٍ تَفِدُ الخلائق على اللهُ بهماً ، فيحاسبهم على ما أحاط به علماً ، وينفذ في كل عاملٍ بعلمه حُكماً ؛ وعنت الوجوه للحي القيوم ، وقد خاب
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 233
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٣٣