من حمل ظلماً ) . ألا ترى إلى براعة هذا التضمين ، الذي كأنه رصع في هذا الموضع رصعاً ؟ وكذلك قوله في ذكر يوم القيامة . ( هنالك يقع الحساب على ما أحصاه الله كتاباً ، وتكون الأعمال المشوبة بالنفاق سرابا . يوم يقوم الروح والملائكة صفاً . لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً ) .
وعلى نحو من ذلك جاء قوله : ( أسكنهم ، والله ، الذي أنطقهم ، وأبادهم الذي خلقهم ، وسيجدهم كما أخلقهم ، ويجمعهم كما فرقهم ، يوم يعيد الله العالمين خلقاً جديداً ، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقوداً ، يوم تكونون شهداء على الناس ( ويكون الرسول عليكم شهيداً ) . يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضراً ، وما علمت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ) . وكقوله في صفة أهل الجنة : ( قد أنسوا بجوار الجبار ، وكوشفوا بحقائق الأسرار ، وتبوءوا منازل الشهداء والأبرار ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار ) .
وعلى هذا النهج ورد قوله في ذكر القيامة ( هناك يرفع الحجاب ، ويوضع الكتاب ، ويجمع من وجب له الثواب ، ومن حق عليه العقاب ، فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره فيه من قبله العذاب ) .
وأمثال هذه التضمينات في الخطب للشيخ عبد الرحيم كثيرة ، فاعرفها ، فهي من
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 234
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٣٤