تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولو كفي اليمين بغتك خوفاً . . . لأفردت اليمين من الشمالِ ألا ترى أنه يعلم ، إذا عرفت القافية في البيت الأول ، أن في البيت الثاني يكون ذكر الشمال . وقال البحتري : أحلّتْ دمي من غير جُرم وحرّمت . . . بلا سبب يوم اللقاء كلامي فليس الذي حَلَّلتِهِ بمحلَّلٍ . . . وليس الذي حرَّمتِهِ بحرامِ فليس يذهب على السامع وقد عرف البيت الأول ، والمصراع الأول من البيت الثاني منه ( أن عجزه هو ما ) قاله البحتري ، فاعرف ذلك ، وقس عليه . ومن هذا الأسلوب قوله تعالى : ( وما كان الناسُ إلا أمةً واحدةً فاختلفوا ، فلولا كلمة سَبَقَتْ من ربك لَقُضي بينهم فيما فيه يختلفون ) . فإذا وقف السامع على قوله ( فيما فيه ) عرف أن بعده ( يختلفون ) لما تقدم من الدلالة عليه . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : ( ومنهم من خَسَفنا به الأرض ، ومنهم من أغرَقْنا ، وما كان الله ليَظْلمَهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . وعلى نحو منه ورد قوله - عز من قائل - ( كمثل العَنكبوت اتّخَذتْ بيتاً ، وإنَّ لأوهَنَ البُيوت لَبَيْتُ العنكبوت ) فإذا وقف السامع على قوله : ( وإن أوهن البيوت ) يعلم أن بعده ( لَبَيْتُ العَنْكبوت ) .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 239 | ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي / مصطفى جواد