النوع الخامس والعشرون من الباب الأول من الفن
الثاني في التضمين
وهو ما يزداد به الكلام حلاوة ، ويكتسب به رونقاً وطلاوةً ، ولا سيما إذا كان التضمين بآيات من القرآن الكريم فإنها تكون في الكلام كالشاهدة له ، والمنادية على سداده .
واعلم أن التضمين على ضربين : أحدهما ، تضمين الإسناد وذلك يقع في بيتين من الشعر وفقرتين من الكلام المنشور ، على أن يكون الأول مسنداً إلى الثاني ، فلا يقوم الأول بنفسه ، ولا يتم معناه إلا بالثاني . فما جاء من ذلك قول بعضهم :
ومِنَ البلوى التي لي . . . س لها في الناس كُنْةُ
أنّ منْ يعرف شيئاً . . . يدّعي أكثر مِنهُ
ألا ترى أن البيت الأول لم يقم بنفسه ولا تم معناه إلا بالبيت الثاني ؟ ويجوز أن يكون البيت الثاني لغير قائل البيت الأول كقول بعضهم :
ولما أتاني من حِماك تحيّةٌ . . . تَضوَّعُ من أثنائها المسك والنَّدُ
وقفتُ فأعيَيْتُ الرسولَ تساؤلاً . . . وأنشدته بيتاً له المثل الفردُ
( وحدثتني يا سعدُ عنهم فزدتني . . . جنوناً فزدني من حديثك يا سعدُ )
وأمثال هذا الضرب من الكلام كثيرة ، فاعرفها .
الضرب الآخر من التضمين : وهو أن يضمن الشاعر شعره ، أو الناثر نثره ، بكلام لغيره قصداً للاستعانة على إتمام المراد ، وتأكيداً لمعناه ، ولو لم يذكر ذلك التضمين لكان المعنى صحيحاً لا يحتاج إلى تمام . وربما ضمنّ الشاعر شعره بنصف بيت أو أقل منه كما قال
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 232
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٣٢